لسان الدين ابن الخطيب

27

خطرة الطيف ( رحلات في المغرب والأندلس )

ويواصل ابن الخطيب رحلته إلى مدينة أغمات ، وهنا يتكلّم عن محاسن هذه المدينة وسذاجة أهلها وعن شخصياتها وآثارها . ومن بين ما ذكره عن مسجدها ومئذنته المخروطية الشكل وهو نص عظيم الأهمية من الناحية المعمارية الأثرية . وقد زار ابن الخطيب في هذه المدينة قبر « 39 » الملك الشاعر المعتمد بن عباد ملك إشبيلية وأحد ملوك الطوائف الذي نفاه المرابطون إلى هذا المكان بعد أن استولوا على الأندلس في القرن الخامس الهجري ( الحادي عشر الميلادي ) . وقد مدحه الخطيب بقصيدة جميلة نشرها وترجمها المؤرخ الهولندي المعروف دوزي ضمن النصوص التي قدّمها عن أسرة بني عباد « 40 » . بعد ذلك يعود ابن الخطيب إلى مدينة سلا مارّا في طريقه بمدن مختلفة مثل دكاله وأزمور وآسفي ومراكش . فأخذ يصف هذه المدن وما فيها من مساجد ومدارس ومكتبات وجبّانات ، كما أشار إلى من اتصل به من علمائها وشيوخها . وأخيرا ينتهي به المطاف إلى مدينة سلا Sale على ساحل المحيط الأطلنطي بأقصى المغرب . وهناك استقرّ ابن الخطيب في ضاحيتها المعروفة باسم شاله Chella حيث الجبّانة الملكية لبني مرين « 41 » . يقول المقّري في هذا الصدد : ( وفي شاله سلا رابط ابن الخطيب بجوار أضرحة ملوك بنى مرين سائلا لهم من المولى عزّ وجلّ الرحمة والغفران ) « 42 » . ولقد عاد عليه هذا العمل بخير جسيم ، إذ تفضّل السلطان المريني أبو سالم فأمر بأن يصرف له من مجبي مدينة سلا مرتّب شهري له ولولده مبلغ خمسمائة دينار ، وأن يعفى من كل مغرم أو ضريبة ، وأن يرفع الاعتراض فيما يجلب له من الأدم والأقوات على اختلافها من حيوان وسواه فيما يستفيد خدامه من عنب وقطن وفاكهة وخضر . . . الخ « 43 » .

--> ( 39 ) انظر E Garcia Gomez . EL Supuesto Sepulcro de Mu tamid de Sevilla en Agmat : AL Andalus ) XVIII . 1953 ) ( 40 ) انظر ( R . Dozy Loci de Abbadidis T . II . PP 222 - 223 ) ( 41 ) ( Henri Basset et Levi Provencal : Ghella : Une necropole merenide P 157 Paris 1922 ) ( 42 ) المقري : نفح الطيب ( ج 8 ، ص 322 ) ( 43 ) المقري : نفح الطيب ( ج 8 ، ص 117 - 118 )